فهرس الكتاب

الصفحة 6596 من 12199

قوله: { أُخْرِجَتْ } يجوز في هذه الجملة أن تكون في مَحَلِّ جَرٍّ ؛ نعتاً لـ"أمةٍ"- وهو الظاهر - وأن تكون في محل نصب ؛ نعتاً لـ"خَيْر"، وحينئذ يكون قد روعي لفظ الاسم الظاهر بعد وروده بعد ضمير الخطاب ، ولو روعي ضمير الخطاب لكان جائزاً - أيضاً - وذلك أنه إذا تقدم ضميرُ حاضرٍ - متكلِّماً كان أو غائباً أو ماطباً - ثم جاء بعده خبره اسماً ظاهراً ، ثم جاء بعد ذلك الاسم الظاهر ما يصلح أن يكون وصفاً له كان للعرب فيه طريقان:

أحدهما: مراعاة ذلك الضمير السابق ، فيطابقه بما في تلك الجملة الواقعة صفة للاسم الظاهر.

الثانية: مراعاة ذلك الاسم الظاهر ، فيبعد الضمير عليه منها غائباً ، وذلك كقولك: أنت رجل يأمر بالمعروف ، بالخطاب ، مراعاة لـ"أنت"، وبالغيبة ، مراعاة للفظ"رجل"، وأنا امرؤ أقول الحق - بالمتكلم ؛ مراعاة لـ"أنا"ويقول الحقّ ، مراعاة لمرئٍ ، وبالغيبة مراعة للفظ امرئ ، ومن مراعاة الضمير قوله تعالى: { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [ النمل: 55 ] ، وقوله: { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } [ النمل: 47 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ".

وقول الشاعر: [ الطويل ]

وَأنْتَ امْرُؤٌ قَدْ كَثَّأتْ لَكَ لِحْيَةٌ... كَأنَّكَ مِنْهَا قَاعِدٌ في جُوَالِقِ

ولو قيل: - في الآية الكريمة-: أخْرِجْتُمْ ؛ مراعاة لـ"كُنْتُمْ"لكان جائزاً - من حيث اللفظ - ولكن لا يجوز أن يُقْرأ به ؛ لأن القراءةَ سنَّة مُتَّبَعَةٌ ، فالأولَى أن تُجْعَل الجملة صفة لـ"أمَّةٍ"، لا لـ"خَيْرَ"ن لتناسب الخطاب في قوله: { تَاْمُرُونَ } .

قوله: { لِلنَّاسِ } فيه أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت