وقد اشتملت هذه الجملة على لطائف ، منها: الوصية ، ولا تكون إلا عند خوف الموت. ففي ذلك ما كان عليه إبراهيم من الاهتمام بأمر الدين ، حتى وصى به من كان ملتبسًا به ، إذ كان بنوه على دين الإسلام. ومنها اختصاصه ببنيه ، ولا يختصهم إلا بما فيه سلامة عاقبتهم. ومنها أنه عمم بنيه ، ولم يخص أحدًا منهم ، كما جاء في حديث النعمان بن بشير ، حين نحله أبوه شيئًا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أتحب أن يكونوا لك في البر سواء ؟ » ورد نحله إياه وقال: لا أشهد على جور. ومنها إطلاق الوصية ، ولم يقيدها بزمان ولا مكان. ثم ختمها بأبلغ الزجر أن يموتوا غير مسلمين. ثم التوطئة لهذا النهي والزجر بأن الله تعالى هو الذي اختار لكم دين الإسلام ، فلا تخرجوا عما اختاره الله لكم.أ هـ {البحر المحيط حـ 1 صـ 571}