فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 12199

وقال في البحر المحيط:

{فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون} : هذا استثناء من الأحوال ، أي إلا على هذه الحالة ، والمعنى: الثبوت على الإسلام ، والنهي في الحقيقة إنما هو عن كونهم على خلاف الإسلام. إلا أن ذلك نهى عن الموت ، ونظير ذلك في الأمر: مت وأنت شهيد ، لا يكون أمرًا بالموت ، بل أمر بالشهادة ، فكأنه قال: لتستشهد في سبيل الله ، وذكر الموت على سبيل التوطئة للشهادة. وقد تضمن هذا الكلام إيجازًا بليغًا ووعظًا وتذكيرًا ، وذلك أن الإنسان يتيقن بالموت ولا يدري متى يفاجئه. فإذا أمر بالتباس بحالة لا يأتيه الموت إلا عليها ، كان متذكرًا للموت دائمًا ، إذ هو مأمور بتلك الحالة دائمًا ، . وهذا على الحقيقة نهي عن تعاطي الأشياء التي تكون سببًا للموافاة على غير الإسلام ، ونظير ذلك قولهم: لا أرينك هنا ، لا ينهي نفسه عن الرؤية ، ولكن المعنى على النهي عن حضوره في هذا المكان ، فيكون يراه ، فكأنه قال: اذهب عن هذا المكان. ألا ترى أن المخاطب ليس له أن يحجب إدراك الآمر عنه إلا بالذهاب عن ذلك المكان ، فأتى بالمقصود بلفظ يدل على الغضب والكراهة ، لأن الإنسان لا ينهى إلا عن شيء يكره وقوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت