فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 12199

وأما صلاح النفس والذات فقد قال تعالى: (ومن يطع الله والرسول فاؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا) النساء - 69 وقال تعالى: (وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين) الأنبياء - 86 وقال تعالى حكاية عن سليمان: (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) النمل - 19 وقال تعالى: {ولوطا آتيناه حكما وعلما ـ إلى قوله ـ وأدخلناه في رحمتنا إنه الصالحين) الأنبياء - 75} وليس المراد الصلاح لمطلق الرحمة العامة الإلهية الواسعة لكل شئ ولا الخاصة بالمؤمنين على ما يفيده قوله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون) الاعراف - 156 إذ هؤلاء القوم وهم الصالحون ، طائفة خاصة من المؤمنين المتقين ، ومن الرحمة ما يختص ببعض دون بعض ، قال تعالى (يختص برحمته من يشاء) البقرة - 105 وليس المراد أيضا مطلق كرامة الولاية ، وهو تولي الحق سبحانه أمر عبده ، فإن الصالحين وإن شرفوا بذلك وكانوا من الأولياء المكرمين على ما بيناه سابقا في قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) فاتحة الكتاب - 6 وسيجئ في تفسير الآية لكن هذه أعني الولاية صفة مشتركة بينهم وبين النبيين ، والصديقين ، والشهداء فلا يستقيم إذن عدهم طائفة خاصة في قبالهم.

نعم الأثر الخاص بالصلاح هو الإدخال في الرحمة ، وهو الأمن العام من العذاب كما ورد المعنيان معا في الجنة ، قال تعالى: فيدخلهم ربهم في رحمته) الجاثية - 30 أي في الجنة ، وقال تعالى: (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) الدخان - 55 أي في الجنة.

وأنت إذا تدبرت قوله تعالى: (وأدخلناه في رحمتنا) الأنبياء - 75 ، وقوله: (وكلا جعلنا صالحين) الأنبياء - 72 - حيث نسب الفعل إلى نفسه تعالى لا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت