صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى } وَأَحْسَبُ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا يَدُ الْمُعْطِي وَأَنَّ الْيَدَ السُّفْلَى يَدُ الْآخِذِ ، وَإِنِّي لَسْت سَائِلَك شَيْئًا وَلَا رَادًّا عَلَيْك رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ مِنْك ، وَالسَّلَامُ وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَسَائِرُ التَّابِعِينَ يَأْخُذُونَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ أَيْدِي هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَهُمْ وَلَا يَرَوْنَ إمَامَتَهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَهَا عَلَى أَنَّهَا حُقُوقٌ لَهُمْ فِي أَيْدِي قَوْمٍ فَجَرَةٍ.
وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مُوَالَاتِهِمْ وَقَدْ ضَرَبُوا وَجْهَ الْحَجَّاجِ بِالسَّيْفِ ، وَخَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْقُرَّاءِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ هُمْ خِيَارُ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاؤُهُمْ فَقَاتَلُوهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بِالْأَهْوَازِ ثُمَّ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرَاتِ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ وَهُمْ خَالِعُونَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَاعِنُونَ لَهُمْ مُتَبَرِّئُونَ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ كَانَ سَبِيلُ مَنْ قَبْلَهُمْ مَعَ مُعَاوِيَةَ حِينَ تَغَلَّبَ عَلَى الْأَمْرِ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَأْخُذَانِ الْعَطَاءَ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَهُمْ غَيْرُ مُتَوَلِّينَ لَهُ بَلْ مُتَبَرِّئُونَ مِنْهُ عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ.