وَلَيْسَ شَرْطُ أَعْوَانِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونُوا عُدُولًا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ لَا سُلْطَانَ عَلَيْهِمْ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى الرِّضَا بِتَوْلِيَةِ رَجُلٍ عَدْلٍ مِنْهُمْ الْقَضَاءَ حَتَّى يَكُونُوا أَعْوَانًا لَهُ عَلَى مَنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ أَحْكَامِهِ لَكَانَ قَضَاؤُهُ نَافِذًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ مِنْ جِهَةِ إمَامٍ وَلَا سُلْطَانٍ ؟ وَعَلَى هَذَا تَوَلَّى شُرَيْحٌ وَقُضَاةُ التَّابِعِينَ الْقَضَاءَ مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَقَدْ كَانَ شُرَيْحٌ قَاضِيًا بِالْكُوفَةِ إلَى أَيَّامِ الْحَجَّاجِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ وَلَا آلِ مَرْوَانَ أَظْلَمُ وَلَا أَكْفَرُ وَلَا أَفْجَرُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي عُمَّالِهِ أَكْفَرُ وَلَا أَظْلَمُ وَلَا أَفْجَرُ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَوَّلَ مَنْ قَطَعَ أَلْسِنَةَ النَّاسِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ:"إنِّي وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِالْخَلِيفَةِ الْمُسْتَضْعَفِ يَعْنِي عُثْمَانَ وَلَا بِالْخَلِيفَةِ الْمُصَانِعِ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَإِنَّكُمْ تَأْمُرُونَنَا بِأَشْيَاءَ تَنْسُونَهَا فِي أَنْفُسِكُمْ ؛ وَاَللَّهِ لَا يَأْمُرُنِي أَحَدٌ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا بِتَقْوَى اللَّهِ إلَّا ضَرَبْت عُنُقَهُ"وَكَانُوا يَأْخُذُونَ الْأَرْزَاقَ مِنْ بُيُوتِ أَمْوَالِهِمْ وَقَدْ كَانَ الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ يَبْعَثُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنِ عُمَرَ بِأَمْوَالٍ ، فَيَقْبَلُونَهَا ، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إلَى ابْنِ عُمَرَ"ارْفَعْ إلَيَّ حَوَائِجَك"فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ