والقول الثاني: وهو اختيار المحققين أنه الذي لا يأتي النساء لا للعجز بل للعفة والزهد ، وذلك لأن الحصور هو الذي يكثر منه حصر النفس ومنعها كالأكول الذي يكثر منه الأكل وكذا الشروب ، والظلوم ، والغشوم ، والمنع إنما يحصل أن لو كان المقتضي قائمًا ، فلولا أن القدرة والداعية كانتا موجودتين ، وإلا لما كان حاصرًا لنفسه فضلًا عن أن يكون حصورًا ، لأن الحاجة إلى تكثير الحصر والدفع إنما تحصل عند قوة الرغبة والداعية والقدرة ، وعلى هذا الحصور بمعنى الحاصر فعول بمعنى فاعل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 32 ـ 33}
وقال البغوى ولله دره:
واختار قوم هذا القول لوجهين { أحدهما } : لأن الكلام خرج مخرج الثناء ، وهذا أقرب إلى استحقاق الثناء ، و { الثاني } : أنه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء. أ هـ {تفسيرالبغوى حـ 2 صـ 35}
وقال الخازن:
وفيه قول آخر: وهو أن الحصور هو الممتنع عن الوطء مع القدرة عليه ، وإنما تركه للعفة والزهد فيه وهذا القول هو الصحيح وهو قول جماعة من المحققين وهو أليق بمنصب الأنبياء لأن الكلام إنما خرج مخرج المدح والثناء وذكر صفة النقص في معرض المدح لا يجوز ، وأيضًا فإن منصب النبوة يجل من أن يضاف إلى أحد منهم نقص أو آفة ، فحمل الكلام على منع النفس من الوطء مع القدرة عليه أولى من حمله على ترك الوطء مع العجز عنه. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 226}