وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ السَّادَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَلَكِنَّهُ رَآهُمْ مُتَكَلِّفِينَ لِهَذَا الْقَوْلِ ، فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ ، كَمَا قَالَ: { إنَّ أَبْغَضَكُمْ إلَيَّ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ } ، فَكُرِهَ لَهُمْ تَكَلُّفُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ التَّصَنُّعِ.
، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدًا فَإِنَّهُ إنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ هَلَكْتُمْ } ، فَنَهَى أَنْ يُسَمَّى الْمُنَافِقُ سَيِّدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { رَبَّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } فَسَمُّوهُمْ سَادَاتٍ وَهُوَ ضَلَالٌ.
قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَهَا ، فَكَانُوا عِنْدَهُمْ وَفِي اعْتِقَادِهِمْ سَادَاتُهُمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ } وَلَمْ يَكُونُوا آلِهَةً ، وَلَكِنَّهُمْ سَمَّوْهُمْ آلِهَةً فَأَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى مَا كَانَ فِي زَعْمِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ. أ هـ {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 292}