فهرس الكتاب

الصفحة 4964 من 12199

ثم قال: {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} فلا ينقص من ثواب الطاعات ، ولا يزاد على عقاب السيئات.

واعلم أن قوله {وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} يستدل به القائلون بالوعيد ، ويستدل به أصحابنا القائلون بأن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلد في النار ، أما الأولون قالوا: لأن صاحب الكبيرة لا شك أنه مستحق العقاب بتلك الكبيرة ، والآية دلّت على أن كل نفس توفى عملها وما كسبت ، وذلك يقتضي وصول العقاب إلى صاحب الكبيرة.

وجوابنا: أن هذا من العمومات ، وقد تكلمنا في تمسك المعتزلة بالعمومات.

وأما أصحابنا فإنهم يقولون: إن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفي عليه ذلك الثواب لقوله {وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} فإما أن يثاب في الجنة ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع ، وإما أن يقال: يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبدًا مخلدًا وهو المطلوب.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن ثواب إيمانهم يحبط بعقاب معصيتهم ؟ .

قلنا: هذا باطل لأنا بينا أن القول بالمحابطة محال في سورة البقرة ، وأيضًا فإنا نعلم بالضرورة أن ثواب توحيد سبعين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر ، والمنازع فيه مكابر ، فبتقدير القول بصحة المحابطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شرب جرعة من الخمر ، وكان يحيى بن معاذ رحمة الله عليه يقول: ثواب إيمان لحظة ، يسقط كفر سبعين سنة ، فثواب إيمان سبعين سنة كيف يعقل أن يحبط بعقاب ذنب لحظة ، ولا شك أنه كلام ظاهر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 190}

وقال القرطبى:

خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وأُمّتِه على جهة التوقيف والتعجُّب ، أي فكيف يكون حالهم أو كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة واضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ادعوها في الدنيا ، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم وقبيح أعمالهم.

واللام في قوله"ليوم"بمعنى"في"؛ قاله الكسائي.

وقال البصريون: المعنى لحساب يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت