فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 12199

فالجوابُ: أنا لا نسلم أن"فَعِيلا"يأتي بمعنى"مفعل"، وقد يؤول"أليم"و"سميع"على غير"مفعل"، ولئن سلمنا ذلك ، فهو من الندور والشذوذ ، بحيث لا يَنْقاس ، [ وأما ] "فعيل"محوَّل من"فاعل"؛ للمبالغة فهو منقاس ؛ كثير جدًا ، خارج عن الحصر ، كعليم ، وسميع ، وقدير ، وخبير ، وحفيظ إلى ألفاظ لا تُحْصَى كَثْرَةً ، وأيضًا فإن العربيَّ الْقُحَّ ، الباقي على سجيته لم يفهم من"حكيم"إلا أنه محوَّل من"فاعل"؛ للمبالغة ، ألا ترى أنه لما سمع قارئًا يقرأ { والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ الله } [ المائدة: 38 ] والله غفور رحيم أنكر أن تكون فاصلة هذا التركيب السابق { والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، فقيل له: التلاوة: { والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ، فقال: هكذا يكون ، عَزَّ فَحَكَم فقط ، ففَهِم من"حكيم"أنه محوَّل - للمبالغة - من"حاكم"، وفَهْم هذا العربيِّ حُجَّةٌ قاطعةٌ بما قلناه ، وهذا تخريج سَهْل ، سائغ جدًا ، يزيل تلك التكلفات والتركيبات التي يُنزّه كتابُ الله عنها ، وأما على قراءة ابن عباس فكذلك نقول ، ولا نجعل { إِنَّ الدِّينَ } معمولًا لِ"شَهِدَ"- كما فهموا - وأن { أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ } اعتراض - يعني بين الحال وصاحبها ، وبين معموله - بل نقول: معمول"شَهِدَ"هو"إنَّهُ"- بالكسر - على تخريج من خرج أن"شَهِدَ"- لما كان بمعنى القول - كسر ما بعده ؛ إجراءً له مُجْرَى القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت