أحدهما: أنهم مشركو قريش يوم بدر ، كانوا في انتقام الله منهم لرسله والمؤمنين ، كآل فرعون في انتقامه منهم لموسى وبني إسرائيل ، فيكون هذا على القول الأول تذكيرًا للرسول والمؤمنين بنعمة سبقت ، لأن هذه الآية نزلت بعد بدر استدعاء لشكرهم عليها ، وعلى القول الثاني وعدًا بنعمة مستقبلة لأنها نزلت قبل قتل يهود بني قينقاع ، فحقق وعده وجعله معجزًا لرسوله. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 373}
قال أبو السعود:
وقوله تعالى: {كَذَّبُواْ بئاياتنا} بيانٌ وتفسير لدأبهم الذي فعلوا ، على طريق الاستئناف المبني على السؤال كأنه قيل: كيف كان دأبهم ؟ فقيل: كذبوا بآياتنا وقوله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الله} تفسيرٌ لدأبهم الذي فُعل بهم أي فأخذهم الله وعاقبهم ولم يجدوا من بأس الله تعالى محيصًا ، فدأبُ هؤلاء الكفرةِ أيضًا كدأبهم ، وقيل: كذبوا الخ حال من {فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ} على إضمار قد أي دأبُ هؤلاء كدأب أولئك وقد كذبوا الخ ، وأما كونه خبرًا عن الموصول كما قيل فمما يذهب برونق النظم الكريم ، والالتفاتُ إلى التكلم أولًا للجري على سنن الكبرياء ، وإلى الغَيبة ثانيًا بإظهار الجلالة لتربية المهابةِ وإدخالِ الروعة.
{بِذُنُوبِهِمْ} إن أريد بها تكذيبُهم بالآيات فالباء للسببية جيء بها تأكيدًا لما تفيده الفاء من سببية ما قبلها لما بعدها وإن أريد بها سائرُ ذنوبهم فالباء للملابسة جيء بها للدلالة على أن لهم ذنوبًا أخرى أي فأخذهم ملتبسين بذنوبهم غيرَ تائبين عنها كما في قوله تعالى: {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون} والذنب في الأصل التِلْوُ والتابع ، وسُمّيت الجريمةُ ذنبًا لأنها تتلو أي يتبعُ عقابُها فاعلَها {والله شَدِيدُ العقاب} تذييلٌ مقرِّر لمضمون ما قبله من الأخذ وتكملةٌ له. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 11}
وقال ابن كثير: