وأريد بآل فرعون فرعون وآلهُ ؛ لأنّ الآل يطلق على أشدّ الناس اختصاصًا بالمضاف إليه ، والاختصاص هنا اختصاص في المتابعةِ والتواطؤ على الكفر ، كقوله: {أدْخِلُوا ءال فرعون أشدّ العذاب} [ غافر: 46 ] فلذكر الآل هنا من الخصوصية ما ليس لذكر القوم ؛ إذ قوم الرجل قد يخالفون ، فلا يدل الحكم المتعلّق بهم على أنّه مساوٍ لهم في الحكم ، قال تعالى: {ألا بعدًا لعاد قوم هود} [ هود: 60 ] في كثير من الآيات نظائرها ، وقال: {أن ائْتِ القومَ الظالمين قومَ فرعون} [ الشعراء: 10 ، 11 ] .
وقوله:"كذبوا"بيان لدأبهم ، استئناف بياني.
وتخصيص آل فرعون بالذكر من بين بقية الأمم لأنّ هلكهم معلوم عند أهل الكتاب ، بخلاف هلك عاد وثمود فهو عند العرب أشهر ؛ ولأنّ تحدّي موسى إياهم كان بآيات عظيمة فما أغنتهم شيئًا تُجاه ضلالهم ؛ ولأنّهم كانوا أقرب الأمم عهدًا بزمان النبي صلى الله عليه وسلم فهو كقول شعيب: {وما قوم لوط منكم ببعيد} [ هود: 89 ] وكقول الله تعالى للمشركين: {وإنّها لبسبيل مقيم} [ الحجر: 76 ] وقوله: {وإنّهما لبإمام مبين} [ الحجر: 79 ] وقوله: {وإنّكم لَتَمُرُّون عليهم مُصبحين وبالليلِ أفلا تعقلون} [ الصافات: 137 ، 138 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 33 ـ 34}
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
في كاف"كَدَأب"وجهانِ:
أحدهما: أنها في محل رَفْع ؛ خَبَرًا لِمبتدأ مُضْمَر ، تقديره: دأبهم - في ذلك"كَدَأبِ آلِ فِرعَوْن"وبه بدأ الزمخشريُّ ، وابنُ عطية.
الثاني: أنها في محل نَصْب ، وفي الناصب لها تسعةُ أقوالٍ:
أحدها: أنها نَعْتٌ لمصدر محذوف ، والعامل فيه"كَفَرُوا"، تقديره: إنَّ الذين كفروا كُفْرًا كدأب آل فرعون ، أي: كعادتهم في الكفر ، وهو رأي الفرَّاءِ.
وهذا القول مردود بأنه قد أخبر عن الموصول قبل تمام صلته ، فلزم الفصلُ بينَ أبْعَاضِ العلةِ بالأجنبيِّ ، وهو لا يجوز.