فهرس الكتاب

الصفحة 4663 من 12199

قوله تعالى: {بِآيَاتِنَا} يحتمل أن يريد الآيات المتلوّة ، ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدّلالة على الوحدانية.

{فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ والله شَدِيدُ العقاب} . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 23}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {كدأب ءال فرعون} موقع كاف التشبيه موقع خبرٍ لمبتدأ محذوف يدل عليه المشبّه به ، والتقدير: دأبُهم في ذلك كدأب آل فرعون ، أي عادتهم وشأنهم كشأن آل فرعون.

والدأب: أصله الكَدْح في العمل وتكريره ، وكأنّ أصل فعله متعدَ ، ولذلك جاء مصدره على فَعْل ، ثم أطلق على العادة لأنّها تأتي من كثرة العمل ، فصار حقيقة شائعة قال النابغة:

كدأبِك في قومٍ أرَاكَ اصطنعتَهُم

أي عادتك ، ثم استعمل بمعنى الشَّأن كقول امرىء القيس:

كدأبك من أم الحُويرث قبلَها

وهو المراد هنا ، في قوله: {كدأب ءال فرعون} ، والمعنى: شأنهم في ذلك كشأن آل فرعون ؛ إذ ليس في ذلك عادة متكرّرة ، وقد ضرب الله لهم هذا المثل عبرة وموعظة ؛ لأنّهم إذا استقْرَوْا الأمم التي أصابها العذاب ، وجدوا جميعهم قد تماثلوا في الكفر: بالله ، وبرسله ، وبآياته ، وكفَى بهذا الاستقراء موعظة لأمثال مشركي العرب ، وقد تعيّن أن يكون المشبّه به هو وعيد الاستئصال والعذاب في الدنيا ؛ إذ الأصل أنّ حال المشبّه ، أظهر من حال المشبّه به عند السامع.

وعليه فالأخذ في قوله: {فأخذهم الله بذنوبهم} هو أخذ الانتقام في الدنيا كقوله: {أخذناهم بغتة فإذا هم مُبلسون فقطع دابر القوم الذي ظلموا} [ الأنعام: 44 ، 45 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت