فهرس الكتاب

الصفحة 4352 من 12199

ثم إن الله تعالى أمر محمدًا صلى الله عليه وسلم بملاعنتهم إذ ردوا عليه ذلك ، فدعاهم رسول الله إلى الملاعنة ، فقالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما تريد أن نفعل ، فانصرفوا ثم قال بعض أولئك الثلاثة لبعض: ما ترى ؟ فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدًا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيًا قط إلا وفى كبيرهم وصغيرهم ، وأنه الاستئصال منكم إن فعلتم ، وأنتم قد أبيتم إلا دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ، ونرجع نحن على ديننا ، فابعث رجلًا من أصحابك معنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رضا ، فقال عليه السلام: آتوني العشية أبعث معكم الحكم القوي الأمين وكان عمر يقول: ما أحببت الإمارة قط إلا يومئذ رجاء أن أكون صاحبها ، فلما صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه وعن يساره ، وجعلت أتطاول له ليراني ، فلم يزل يردد بصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح ، فدعاه فقال: اخرج معهم واقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه ، قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة.

واعلم أن هذه الرواية دالة على أن المناظرة في تقرير الدين وإزالة الشبهات حرفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأن مذهب الحشوية في إنكار البحث والنظر باطل قطعًا ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 134 ـ 135}

قال القرطبى:

للعلماء في تسمية"البقرة وآل عمران"بالَّزهرَاوَيْن ثلاثة أقوال:

الأول: أنهما النّيِّرتان ، مأخوذ من الزّهْر والزُّهْرَةِ ؛ فإمّا لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما ، أي من معانيهما.

وإما لِما يترتب على قراءتهما من النور التامّ يوم القيامة ، وهو القول الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت