فهرس الكتاب

الصفحة 4297 من 12199

( قال ) ابن عرفة: وعادتهم ( يجيبون ) بأن الدعاء حالة الخوف مظنة الإجابة فهو فيه أقوى ( منها ) حالة عدم الخوف لأن الخوف أقرب لمقام التضرع والالتجاء.

فذكر عقوبة من مضى في هذا مما يزيد في الخوف ويقوي فيه العبودية والتضرع والالتجاء.

قال ابن عطية: ولا خلاف أن المراد بـ { الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } اليهود.

ابن عرفة: لأن ( تكاليفهم ) والتشديد الواقع في شريعتهم أكثر من النصارى وغيرهم ، قال الضحاك: اليهود والنصارى.

قوله تعالى: { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ . . . } .

تقدم إما أنه راجع لأمور الآخرة أو للتكاليف الدنيوية فإن كان للآخرة فهو تأسيس وإن كان للدنيا فهو تأكيد ، إن أريد بما لاَ طاقة لنا به الحقيقة وهو ما ليس في قدرة البشر لأن الدعاء لنفي ( الإصر ) يستلزم الدعاء بنفي ما فوقه ، وإن أريد به المجاز كما أشار إليه ابن عطية في أحد التفاسير من أنّه الأمر المستصعب وإن ( كانت ) تطيقه فيكون تأسيسا.

قوله تعالى: { واعف عَنَّا . . . } . الآية.

قال ابن عرفة: وجه الترتيب هذا أن العفو عبارة عن عدم المؤاخذة بالذّنب ، وما يلزم من الدعاء برفع ( الأمر ) الذي في قدرة البشر بمشقة أو الخارجة عن قدرة ( البشر ) ، عدم المؤاخذة بالذنب.

ثم عقبه بالمغفرة لأنه لا يلزم من عدم المؤاخذة ستر ولأنه قد لا يؤاخذه به ويظهره عليه ، ثم عقبه بالرّحمة لأنّ العفو والمغفرة من باب دفع المؤلم والرحمة من باب جلب الملائم ، فدفع المؤلم آكد وأولى من جلب الملائم ونحوه لابن الخطيب.

قال ابن عطية: وقال سلام بن سابور الذي لا طاقة لنا به الغُلْمةُ.

وروي أَن أبا الدرداء كان يقول في دعائه: وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة.

ابن عرفة: الغلمة ( هي ) قوله: أنت مولانا فانصرنا.

الزمخشري: أي سيدنا وناصرنا ومتولي أمرنا ومالكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت