قال: ومعنا جمل أحمر ؛ فقال: تبيعوني جملكم هذا ؟ فقلنا نعم.
قال بكم ؟ قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تَمْر.
قال: فما استوضَعَنا شيئًا وقال: قد أخذته ، ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا ، فتلاومنا بيننا وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه! فقالت الظعِينة: لا تَلاوَموا رأيتُ وجه رجل ما كان لِيخْفِركم ، ما رأيت وجه رجل أشبهَ بالقمر ليلة البدر من وجهه.
فلما كان العشاء أتانا رجل فقال: السَّلام عليكم ، أنا رسول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا ، وتكتالوا حتى تستوفوا.
قال: فأكلنا حتى شبِعنا ، واكتلنا حتى استوفينا"."
وذكر الحديث الزهِريّ"عن عمارة بن خُزَيْمة أنّ عمّه حدّثه وهو من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسًا من أعرابي ؛ الحديث."
وفيه: فطَفِقَ الأعرابيّ يقول: هَلُمَّ شاهدًا يشهد أني بعتُك قال خُزَيْمَةُ بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بِعته.
فأقبل النبيّ صلى الله عليه وسلم على خُزَيْمَةَ فقال:"بم تشهد"؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله.
قال: فجعل رسول لله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين"أخرجه النسائي وغيره. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 402 ـ 405} "
قوله تعالى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ}
قال الفخر:
قوله تعالى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ}
اعلم أنه يحتمل أن يكون هذا نهيًا للكاتب والشهيد عن إضرار من له الحق ، أما الكاتب فبأن يزيد أو ينقص أو يترك الاحتياط ، وأما الشهيد فبأن لا يشهد أو يشهد بحيث لا يحصل معه نفع ، ويحتمل أن يكون نهيًا لصاحب الحق عن إضرار الكاتب والشهيد ، بأن يضرهما أو يمنعهما عن مهماتهما والأول: قول أكثر المفسرين والحسن وطاوس وقتادة ، والثاني: قول ابن مسعود وعطاء ومجاهد.