فهرس الكتاب

الصفحة 4091 من 12199

وقال الإمام أبو محمد بن عطية: والوجوب في ذلك قَلِقٌ ، أمّا في الدّقَائِق فصعب شاقّ ، وأما ما كثُر فربما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الإشهاد ، وقد يكون عادة في بعض البلاد ، وقد يَسْتَحْي من العالم والرجل الكبير الموقّر فلا يُشهد عليه ؛ فيدخل ذلك كله في الائتمان ويبقى الأمر بالإشهاد ندبًا ؛ لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا.

وحكي المهدوِيّ والنحاس ومكي عن قوم أنهم قالوا: { وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة: 282 ] منسوخ بقوله: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا } [ البقرة: 283 ] .

وأسنده النحاس عن أبي سعيد الخدرِيّ ، وأنه تلا { ياأيها الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه } إلى قوله { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ } [ البقرة: 283 ] ، قال: نسخت هذه الآية ما قبلها.

قال النحاس: وهذا قول الحسن والحكَم وعبد الرحمن بن زيد.

قال الطبريّ: وهذا لا معنى له ؛ لأن هذا حكم غير الأوّل ، وإنما هذا حُكْم من لم يجد كاتبًا قال الله عزّ وجلّ: { وَإِن كُنتُمْ على سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا أي فلم يطالبه برهن فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت