فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 12199

فكان فيه مثل لما نزل به الكتاب من إجراء كلام الله سبحانه وتعالى على ألسنة خلقه في نحو ما تقدم من قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} [ الفاتحة: 5 ] وما تفصل منها {الله ولي الذين آمنوا} [ البقرة: 257 ] أمل ما عليهم من الحقوق له فجعل كلامًا من كلامه يتلونه ، فكان الإملال منه لهم لتقاصرهم عن واجب حقه تقاصر السفيه ومن معه عن إملال وليه عنه لرشده وقوته وتمكن استطاعته - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 546}

قال الفخر:

ظاهر هذا الكلام نهى لكل من كان كاتبًا عن الامتناع عن الكتبة ، وإيجاب الكتبة على كل من كان كاتبًا ، وفيه وجوه

الأول: أن هذا على سبيل الإرشاد إلى الأولى لا على سبيل الإيجاب ، والمعنى أن الله تعالى لما علمه الكتبة ، وشرّفه بمعرفة الأحكام الشرعية ، فالأولى أن يكتب تحصيلًا لمهم أخيه المسلم شكرًا لتلك النعمة ، وهو كقوله تعالى: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} [ القصص: 77 ] فإنه ينتفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها.

والقول الثاني: وهو قول الشعبي: أنه فرض كفاية ، فإن لم يجد أحدًا يكتب إلا ذلك الواحد وجب الكتبة عليه ، فإن وجد أقوامًا كان الواجب على واحد منهم أن يكتب.

والقول الثالث: أن هذا كان واجبًا على الكاتب ، ثم نسخ بقوله تعالى: {وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ } .

والقول الرابع: أن متعلق الإيجاب هو أن يكتب كما علمه الله ، يعني أن بتقدير أن يكتب فالواجب أن يكتب على ما علمه الله ، وأن لا يخل بشرط من الشرائط ، ولا يدرج فيه قيدًا يخل بمقصود الإنسان ، وذلك لأنه لو كتبه من غير مراعاة هذه الشروط اختل مقصود الإنسان ، وضاع ماله ، فكأنه قيل له: إن كنت تكتب فاكتبه عن العدل ، واعتبار كل الشرائط التي اعتبرها الله تعالى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 97}

قوله تعالى {كَمَا عَلَّمَهُ الله}

قال الفخر

قوله {كَمَا عَلَّمَهُ الله} فيه احتمالان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت