فهرس الكتاب

الصفحة 4031 من 12199

ولما أرشد إلى تخير الكاتب تقدم إليه بالنهي تقديمًا لدرء المفاسد ثم الأمر فقال: {ولا يأب كاتب أن يكتب} أي ما ندب إليه من ذلك {كما علمه الله} أي لأجل الذي هو غني عنه وعن غيره من خلقه شكرًا له على تلك النعمة وكتابة مثل الكتابة التي علمها الله سبحانه وتعالى لا ينقص عنها شيئًا {فليكتب} وفي ذلك تنبيه على ما في بذل الجهد في النصيحة من المشقة.

ولما كان ذلك وكان لا بد فيه من ممل بين من يصح إملاؤه للمكتوب فقال: {وليملل} من الإملال وهو إلقاء ما تشتمل عليه الضمائر على اللسان قولًا وعلى الكتاب رسمًا - قاله الحرالي {الذي عليه الحق} ليشهد عليه المستملي ومن يحضره.

ولما كانت الأنفس مجبولة على محبة الاستئثار على الغير حذرها مما لا يحل من ذلك فقال: {وليتق الله} فعبر بالاسم الأعظم ليكون أزجر للمأمور ثم قال: {ربه} تذكيرًا بأنه لإحسانه لا يأمر إلا بخير ،

وترجية للعوض في ذلك إذا أدى فيه الأمانة في الكم والكيف من الأجل وغيره ؛ وأكد ذلك بقوله: {ولا يبخس} من البخس وهو أسوأ النقص الذي لا تسمح به الأنفس لبعده عن محل السماح إلى وقوعه في حد الضيم {منه شيئًا } .

ولما كان هذا المملي قد يكون لاغي العبارة وكان الإملاء لا يقدر عليه كل أحد قال سبحانه وتعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا} فلا يعتبر إقراره لضعف رأيه ونظره ونقص حظه من حكمة الدنيا {أو ضعيفًا} عن الإملاء في ذلك الوقت لمرض أو غيره من صبا أو جنون أو هرم من الضعف وهو وهن القوى حسًا أو معنى {أو لا يستطيع أن يمل هو} كعيّ أو حياء أو عجمة ونحوه {فليملل وليه} القائم لمصالحه من أب أو وصي أو حاكم أو ترجمان أو وكيل {بالعدل} فلا يحيف عليه ولا على ذي الحق.

قال الحرالي: فجعل لسان الولي لسان المولى عليه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت