فهرس الكتاب

الصفحة 3767 من 12199

وكتب بالألف ، وكتبه بعض الكوفيين بالياء نظرًا لجواز الإمالة فيه لمكان كسرة الراء ثم ثنّوه بالياء لأجل الكسرة أيضًا قال الزجاج: ما رأيت خطأ أشنع من هذا ، ألا يكفيَهم الخَطأ في الخطّ حتى أخطؤوا في التثنية كيف وهم يقرؤون {وما آتيتم من رِبا لتُربُوَ} [ الروم: 39 ] بفتحة على الواو {في أموال الناس} [ الروم: 39 ] يشير إلى قراءة عاصم والأعمش ، وهما كوفيان ، وبقراءتهما يقرأ أهل الكوفة.

وكُتب الربا في المصحف حيثما وقع بواو بعدها ألف ، والشأن أن يكتب ألفًا ، فقال صاحب"الكشاف": كتبت كذلك على لغة من يفخّم أي ينحو بالألف منحى الواو ، والتفخيم عكس الإمالة ، وهذا بعيد ؛ إذ ليس التفخيم لغة قريش حتى يكتب بها المصحف.

وقال المبرّد: كتب كذلك للفرق بين الربا والزنا ، وهو أبعد لأنّ سياق الكلام لا يترك اشتبَاهًا بينهما من جهة المعنى إلاَّ في قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} [ الإسراء: 32 ] .

وقال الفراء: إنّ العرب تعلّموا الخطّ من أهل الحيرة وهم نبط يقولون في الربا: رِبَوْ بواو ساكنة فكتبت كذلك ، وهذا أبعد من الجميع.

والذي عندي أنّ الصحابة كتبوه بالواو ليشيروا إلى أصله كما كتبوا الألفات المنقلبة عن الياء في أواسط الكلمات بياءات عليها ألفات ، وكأنَّهم أرادوا في ابتداء الأمر أن يجعلوا الرسم مشيرًا إلى أصول الكلمات ثم استعجلوا فلم يطّرد في رسمهم ، ولذلك كتبوا الزكاة بالواو ، وكتبوا الصلاة بالواو تنبيهًا على أنّ أصلها هو الركوع من تحريك الصَّلْوَيْن لا من الاصطلاء.

وقال صاحب"الكشاف": وكتبوا بعدها ألفًا تشبيهًا بواو الجمع.

وعندي أنّ هذا لا معنى للتعليل به ، بل إنّما كتبوا الألف بعدها عوضًا عن أن يضعوا الألف فوق الواو ، كما وضعوا المنقلب عن ياء ألفًا فوق الياء لئلاّ يقرأها الناس الربُو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت