فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 12199

ثم إن الشرع قد تصرّف في هذا الإطلاق فقصره على بعض موارده ؛ فمرّة أطلقه على كسب الحرام ؛ كما قال الله تعالى في اليهود: {وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} [ النساء: 161 ] .

ولم يرد به الرّبا الشرعيّ الذي حكم بتحريمه علينا وإنما أراد المال الحرام ؛ كما قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [ المائدة: 42 ] يعني به المال الحرام من الرّشا ، وما استحلوه من أموال الأُمِّيِّين حيث قالوا: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ} [ آل عمران: 75 ] .

وعلى هذا فيدخل فيه النهي عن كل مال حرام بأيّ وجه اكتُسب.

والربا الذي عليه عُرف الشرع شيئان: تحريم النَّسَاء ، والتفاضل في العقود وفي المطعومات على ما نبيّنه.

وغالبه ما كانت العرب تفعله ، من قولها للغريم: أتقضي أُم تُرْبِي ؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال ويصبر الطالب عليه.

وهذا كله محرّم باتفاق الأُمة. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 348}

وقال ابن عاشور:

الأكل في الحقيقة ابتلاعُ الطعام ، ثم أطلق على الانتفاع بالشيء وأخذه بحرص ، وأصله تمثيل ، ثم صار حقيقة عرفية فقالوا: أكل مال الناس {إن الذين يأكلون أموال اليتامى} [ النساء: 10 ] {ألا تأكلوا أموالكم} [ الصافات: 91 ، 92 ] ، ولا يختصّ بأخذ الباطل ففي القرآن {فإن طبْن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا} [ النساء: 4 ] .

والربا: اسم على وزن فِعَل بكسر الفاء وفتح العين لعلّهم خفّفوه من الرباء بالمد فصيّروه اسم مصدر ، لفعل رَبَا الشيء يربو رَبْوًا بسكون الباء على القياس كما في"الصحاح"وبضم الراء والباء كعُلُو وربّاء بكسر الراء وبالمد مثل الرِّماء إذا زاد قال تعالى: {فلا يربو عند الله} [ الروم: 39 ] ، وقال: {اهتَزّتْ ورَبَتْ} [ الحج: 5 ] ، ولكونه من ذوات الواو ثني على رِبَواننِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت