وعلى هذا الأصل تدور جميع الحكومات العامة بين الملل والخاصة بين كل إنسان ومن دونه. فإذا أراد الإنسان أن ينال كمالًا وخيرًا ماديًا أو معنويًا وليس عنده ما يستوجب ذلك, بحسب ما يعنيه الاجتماع, ويعرف به لباقته, أو أراد أن يدفع عن نفسه شرًا متوجهًا إليه من عقاب المخالفة وليس عنده ما يدفعه, أعني الأمتثال والخروج عن عهدة التكليف, وبعبارة واضحة إذا أراد نيل ثواب من غير تهيئة أسبابه, أو التخلص من عقاب من غير إتيان التكليف المتوجه إليه فذلك مورد الشفاعة, وعنده تؤثر لكن لا مطلقًا فإن من لا لياقة له بالنسبة إلى التلبس بكمال, أو لا رابطة له تربطه إلى المشفوع عنده أصلًا, كالعامي الأمي الذي يريد تقلد مقام علمي, أو الجاحد الطاغي الذي لا يخضع لسيده أصلًا لا تنفع عنده الشفاعة, فإنما الشفاعة متممة للسبب لا مستقلة في التأثير.