فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله تعالى: { مِّن نَّخِيلٍ } في محلِّ رفعٍ؛ صفةً لجنة ، أي: كائنة من نخيل. و"نَخِيلٍ"فيه قولان:
أحدهما: أنه اسم جمع.
والثاني: أنه جمع"نَخْل"الذي هو اسم الجنسِ ، ونحوه: كلب وكَلِيب ، قال الراغب:"سُمِّي بذلك؛ لأنه منخولُ الأشجارِ ، وصَفِيُّها؛ لأنه أكرمُ ما يَنْبُتُ"وذكر له منافع وشبهًا من الآدميين.
والأعنابُ: جمع عِنَبَة ، ويقال:"عِنَباء"مثل"سِيرَاء"بالمدِّ ، فلا ينصرفُ. وحيثُ جاء في القرآن ذكرُ هذين ، فإنما يَنصُّ على النخلِ دون ثمرتها ، وعلى ثمرةِ الكَرْم دون الكَرْم؛ لأنَّ النخلَ كلَّه منافعُ ، وأعظمُ منافِع الكَرْم ثَمرَتهُ دونَ باقيه.
قوله: { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا } هذه الجملة في محلِّها وجهان:
أحدهما: أنَّها في محلِّ رفعٍ؛ صفةً لجنة.
والثاني: أنها في محلِّ نصب ، وفيه أيضًا وجهان ، فقيل: على الحال من"جنَّة"؛ لأنها قد وُصِفَتْ. وقيل: على أنها خبرُ [ تكون ] نقله مكيّ.
قوله: { لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات } جملة من مبتدإٍ ، وخبرٍ ، فالخبر قوله:"لَهُ"و"مِنْ"كُلِّ الثَّمَراتِ"هو المبتدأُ ، وذلك لا يستقيمُ على الظاهر ، إذ المبتدأُ لا يكونُ جارًّا ومجرورًا؛ فلا بُدَّ من تأويله. واختلف في ذلك:"
فقيل: المبتدأ في الحقيقة محذوفٌ ، وهذا الجارُّ والمجرورُ صفةٌ قائمةٌ مقامه ، تقديره:"له فيها رِزقٌ من كلِّ الثمراتِ ، أو فاكهةٌ مِنْ كلِّ الثمرات"فحُذف الموصوفُ ، وبقيت صفتُه؛ ومثله قول النَّابغة: [ الوافر ]
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ