فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 12199

كما أن الجهاد واقع عند الحاجة إليه والمنفق ابتغاء مرضاة الله ينفق في كل وجه دائم الإنفاق ،

فكان مثله مثل الجنة الدائمة ليتطابق المثلان بالممثولين ،

فعمت هذه النفقة جهات الإنفاق كلها في جميع سبل الخير - انتهى.

{بربوة} أي مكان عال ليس بجبل.

قال الحرالي: في إعلامه أن خير الجنات ما كان في الربوة لتنالها الشمس وتخترقها الرياح اللواقح ،

فأما ما كان من الجنان في الوهاد تجاوزتها الرياح اللواقح من فوقها فضعفت حياتها ،

لأن الرياح هي حياة النبات"الريح من نفس الرحمن"انتهى.

ثم وصفها بقوله: {أصابها وابل} أي مطر كثير {فأتت أكلها} أي أخرجته بإذن الله سبحانه وتعالى حتى صار في قوة المعطي {ضعفين} أي مثل ما كانت تخرجه لو أصابها دون الوابل - كذا قالوا: مثلين ،

والظاهر أن المراد أربعة أمثاله ،

لأن المراد بالضعف قدر الشيء ومثله معه فيكون الضعفان أربعة - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ والآية من الاحتباك ،

ذكر المنفق أولًا دال على حذف صاحب الجنة ثانيًا ،

وذكر الجنة ثانيًا دال على حذف النفقة أولًا.

ولما كان الوابل قد لا يوجد قال: {فإن لم يصبها وابل فطل} أي فيصيبها لعلوها طل ،

وهو الندى الذي ينزل في الضباب.

وقال الحرالي: الطل سن من أسنان المطر خفي لا يدركه الحس حتى يجتمع ،

فإن المطر ينزل خفيًا عن الحس وهو الطل ،

ثم يبدو بلطافة وهو الطش ،

ثم يقوى وهو الرش ،

ثم يتزايد ويتصل وهو الهطل ،

ثم يكثر ويتقارب وهو الوابل ،

ثم يعظم سكبه وهو الجود ؛ فله أسنان مما لا يناله الحس للطافته إلى ما لا يحمله الحس كثرة - انتهى.

والمعنى أن أهل هذا الصنف لا يتطرق إلى أعمالهم فساد ،

غايتها أن يطرقها النقص باعتبار ضعف النيات ،

ولذلك كان التقدير تسبيبًا عن ذلك: فالله بما تستحقون على نياتكم عليم ،

فعطف عليه قوله: {والله} أي المحيط علمًا وقدرة {بما تعملون} أي بما ظهر منه {بصير} كما هو كذلك بما بطن ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت