أشهرهما سكون الفاء ، والثانية فتحها ، وبها قرأ ابن المسيّب والزُّهريُّ ، وهي شاذَّةٌ؛ لأنَّ"فَعَلان"إنَّما يكون في المصادر نحو: النَّزوان ، والغليان ، والصفات نحو: رجلٌ طغيان وتيس عدوان ، وأمَّا في الأسماء فقليلٌ جدًا. واختلف في"صَفْوَان"فقيل: هو جمعٌ مفرده: صفا ، قال أبو البقاء:"وجَمْعُ"فَعَلَ"على"فَعْلاَن"قليلٌ". وقيل: هو اسم جنس.
قال أبو البقاء:"وهو الأجود ، ولذلك عاد الضَّمير عليه مفردًا في قوله: عَلَيْه".
وقيل: هو مفردٌ ، واحده"صُفيٌّ"قاله الكسائي ، وأنكره المبرَّد. قال:"لأنَّ صُفيًّا جمع صفا نحو: عصيّ في عصا ، وقُفِيّ في قَفَا". ونقل عن الكسائي أيضًا أنه قال:"صَفْوان مفردٌ ، ويجمع على صِفوان بالكسر". قال النَّحاس:"ويجوز أن يكون المكسور الصَّاد واحدًا أيضًا ، وما قاله الكسائيُّ غير صحيح ، بل صفوان - يعني بالكسر - جمعٌ لصفا:"وَرَل"وَوِرْلان ، وأخ وإخوان وكرى وكروان".
و { عَلَيْهِ تُرَابٌ } : يجوز أن يكون جملةً من مبتدأ ، وخبرٍ ، وقعت صفةً لصفوان ، ويجوز أن يكون"عَلَيْه"وحده صفةً له ، و"تُرَابٌ"فاعلٌ به ، وهو أولى لما تقدَّم عند قوله { فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ } [ البقرة: 261 ] . والتُّراب معروفٌ وهو اسم جنسٍ ، لا يثنَّى ، ولا يجمع.
وقال المبرِّد: وهو جمع واحدته"ترابة". وذكر النَّحَّاس له خمسة عشر اسمًا: ترابٌ وتَوْرَبٌ ، وتَوْرَابٌ ، وتَيْرَابٌ وإِثْلَب وأَثْلَب وَكَثْكَثٌ وَكِثْكِثٌ ودَقْعَمٌ وَدَقْعَاءُ ورَغام بفتح الراء ، ومنه: أرغم الله أنفه أي: ألصقه بالرَّغام وبَرى ، وقرى بالفتح مقصورًا [ كالعصا وكملح وعثير ] وزاد غيره تربة وصعيد.