فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 12199

كما قال صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل:"معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها"ولما أمر بالنظر إلى الطعام والشراب ، وبالنظر إلى الحمار ، وهذه الأشياء هي التي كانت صحبته ، وقال تعالى: { ولنجعلك آية للناس } أي فعلنا ذلك: ولما كان قوله: { وانظر إلى حمارك } كالمجمل ، بين له جهة النظر بالنسبة إلى الحمار ، فجاء النظر الثالث توضيحًا للنظر الثاني ، من أي جهة ينظر إلى الحمار ، وهي جهة إحيائه وارتفاع عظامه شيئًا فشيئًا عند التركيب وكسوتها اللحم ، فليس نظرًا مستقلًا ، بل هو من تمام النظر الثاني ، فلذلك حسن الفصل بين النظرين بقوله: { ولنجعلك آية للناس } .

وليس في الكلام تقديم وتأخير كما زعم بعضهم ، وأن الأنظار منسوق بعضها على بعض ، وأن قوله: { ولنجعلك آية للناس } الخ وهو مقدّم في اللفظ ، مؤخر في الرتبة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 306}

قوله تعالى: { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

قال الفخر:

هذا راجع إلى ما تقدم ذكره من قوله {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} والمعنى فلما تبين له وقوع ما كان يستبعد وقوعه وقال صاحب"الكشاف": فاعل {تَبَيَّنَ لَهُ} مضمر تقديره فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير قال: {أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ، وهذا عندي فيه تعسف ، بل الصحيح أنه لما تبين له أمر الإماتة والإحياء على سبيل المشاهدة قال: {أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} وتأويله: أني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه قبل ذلك الاستدلال وقرأ حمزة والكسائي {قَالَ أَعْلَمُ} على لفظ الأمر وفيه وجهان أحدهما: أنه عند التبين أمر نفسه بذلك ، قال الأعشى:

ودع أمامة إن الركب قد رحلوا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت