فهرس الكتاب

الصفحة 3403 من 12199

فالموصوف بالإحياء هو الرجل دون العظام على انفرادها ، ولا يقال: هذا عظم حيّ ، وإنما المعنى فانظر إلى العظام كيف نرفعها من أماكنها من الأرض إلى جسم صاحبها للإحياء. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 295 ـ 296}

قال ابن عطية:

وتعلق عندي أن يكون معنى النشوز رفع العظام بعضها إلى بعض ، وإنما النشوز الارتفاع قليلًا ، فكأنه وقف على نبات العظام الرفاة ، وخرج ما يوجد منها عند الاختراع. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 351}

قوله تعالى { ثم نكسوها لحمًا }

قال أبو حيان:

الكسوة حقيقة هي ما وارى الجسد من الثياب ، واستعارها هنا لما أنشأ من اللحم الذي غطى به العظم.

كقوله: { فكسونا العظام لحمًا } وهي استعارة في غاية الحسن ، إذ هي استعارة عين لعين ، وقد جاءت الاستعارة في المعنى للجرم.

قال النابغة:

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي . . .

حتى اكتسيت من الإسلام سربالًا

وروي أنه كان يشاهد اللحم والعصب والعروق كيف تلئم وتتواصل ، والذي يدل عليه ظاهر اللفظ: أن قول الله له كان بعد تمام بعثه ، لا أن القول كان بعد إحياء بعضه.

والتعقيب بالفاء في قوله: فانظر إلى آخره ، يدل على أن العظام لا يراد بها عظام نفسه ، وتقدّم ذكر شيء من هذا ، إلاَّ إن كان وضع: ننشرها ، مكان: أنشرتها ، و: نكسوها ، مكان: كسوتها ، فيحتمل.

وتكرر الأمر بالنظر إلى الطعام والشراب في الثلاث الخوارق ، ولم ينسق نسق المفردات ، لأن كل واحد منها خارق عظيم ، ومعجز بالغ ، وبدأ أولًا بالنظر إلى العظام والشراب حيث لم يتغيرا على طول هذه المدة ، لأن ذلك أبلغ ، إذ هما من الأشياء التي يتسارع إليها الفساد ، إذ ما قام به الحياة وهو الحمار يمكن بقاؤه الزمان الطويل ، ويمكن أن يحتش بنفسه ويأكل ويرد المياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت