فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 12199

سؤال: فإن قيل: ما فائدة الواو في قوله {وَلِنَجْعَلَكَ} قلنا: قال الفرّاء: دخلت الواو لأنه فعل بعدها مضمر ، لأنه لو قال: وانظر إلى حمارك لنجعلك آية ، كان النظر إلى الحمار شرطًا ، وجعله آية جزاء ، وهذا المعنى غير مطلوب من هذا الكلام ، أما لما قال: {وَلِنَجْعَلَكَ ءايَةً} كان المعنى: ولنجعلك آية فعلنا ما فعلنا من الإماتة والإحياء ، ومثله قوله تعالى: {وكذلك نُصَرّفُ الأيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} [ الأنعام: 105 ] والمعنى: وليقولوا درست صرفنا الآيات {وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم مَلَكُوتَ السموات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} [ الأنعام: 75 ] أي ونريه الملكوت. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 32}

قوله تعالى: {وانظر إِلَى العظام}

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وانظر إِلَى العظام} فأكثر المفسرين على أن المراد بالعظام عظام حماره ، فإن اللام فيه بدل الكناية ، وقال آخرون أرادوا به عظام هذا الرجل نفسه ، قالوا: إنه تعالى أحيا رأسه وعينيه ، وكانت بقية بدنه عظامًا نخرة ، فكان ينظر إلى أجزاء عظام نفسه فرآها تجتمع وينضم البعض إلى البعض ، وكان يرى حماره واقفًا كما ربطه حين كان حيًا لم يأكل ولم يشرب مائة عام ، وتقدير الكلام على هذا الوجه: وانظر إلى عظامك ، وهذا قول قتادة والربيع وابن زيد ، وهو عندي ضعيف لوجوه

أحدها: أن قوله {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} إنما يليق بمن لا يرى أثر التغير في نفسه فيظن أنه كان نائمًا في بعض يوم ، أما من شاهد أجزاء بدنة متفرقة ، وعظام بدنة رميمة نخرة ، فلا يليق به ذلك القول وثانيها: أنه تعالى حكي عنه أن خاطبه وأجاب ، فيجب أن يكون المجيب هو الذي أماته الله ، فإذا كانت الإماتة راجعة إلي كله ، فالمجيب أيضًا الذي بعثه الله يجب أن يكون جملة الشخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت