وجه تعليق هذه الآية بما قبلها ما ذكره أبو مسلم وهو أنه تعالى أنبأ محمدًا صلى الله عليه وسلم من أخبار المتقدمين مع قومهم ، كسؤال قوم موسى {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [ النساء: 153 ] وقولهم: {اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَة} [ الأعراف: 138 ] وكقوم عيسى بعد أن شاهدوا منه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله فكذبوه وراموا قتله ، ثم أقام فريق على الكفر به وهم اليهود ، وفريق زعموا أنهم أولياؤه وادعت على اليهود من قتله وصلبه ما كذبهم الله تعالى فيه كالملأ من بني إسرائيل حسدوا طالوت ودفعوا ملكه بعد المسألة ، وكذلك ما جرى من أمر النهر ، فعزى الله رسوله عما رأى من قومه من التكذيب والحسد ، فقال: هؤلاء الرسل الذين كلم الله تعالى بعضهم ، ورفع الباقين درجات وأيد عيسى بروح القدس ، قد نالهم من قومهم ما ذكرناه بعد مشاهدة المعجزات ، وأنت رسول مثلهم فلا تحزن على ما ترى من قومك ، فلو شاء الله لم تختلفوا أنتم وأولئك ، ولكن ما قضى الله فهو كائن ، وما قدره فهو واقع وبالجملة فالمقصود من هذا الكلام تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم على إيذاء قومه له. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 165}
وقال أبو حيان:
قال القرطبى:
قوله تعالى: { تِلْكَ الرسل } قال:"تلك"ولم يقل: ذلك مراعاة لتأنيث لفظ الجماعة ، وهي رفع بالابتداء.
و"الرُّسُلُ"نعته ، وخبر الابتداء الجملة.
وقيل: الرسل عطف بيان ، و { فَضَّلْنَا } الخبر. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 261}