فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 12199

قوله تعالى: {فاعتزلوا النسآء فِي المحيض} أي في زمن الحيض ، إن حملت المحيض على المصدر ، أو في محل الحيض إن حملته على الاسم. ومقصودُ هذا النهي تركُ المجامعة. وقد اختلف العلماء في مباشرة الحائض وما يُستَباح منها ؛ فرُوي عن ابن عباس وعَبيدةَ السَّلْمانيّ أنه يجب أن يعتزِل الرجلُ فِراش زوجته إذا حاضت. وهذا قولٌ شاذ خارجٌ عن قول العلماء. وإن كان عمومُ الآية يقتضيه فالسُّنّة الثابتة بخلافه ؛ وقد وقَفَتْ على ابن عباس خالتُه ميمونةُ وقالت له: أراغب أنت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! وقال مالك والشافعيّ والأُوزاعيّ وأبو حنيفة وأبو يوسف وجماعةٌ عظيمة من العلماء: له منها ما فوق الإزار ؛"لقوله عليه السلام للسائل حين سأله: ما يَحِلّ لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقال:"لِتشدّ عليها إزارَها ثم شأنَكَ بأعلاها""وقوله عليه السلام لعائشة حين حاضت:"شُدّي على نفسِك إزارَكِ ثم عودي إلى مضجعك"وقال الثَّوريّ ومحمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعيّ: يجتنب موضعَ الدم ؛ لقوله عليه السلام:"اصنعوا كلّ شيء إلا النكاح"وقد تقدّم.

وهو قول داود ، وهو الصحيح من قول الشافعيّ. وروى أبو معشر عن إبراهيم عن مسروق قال: سألت عائشة ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقالت: كلُّ شيء إلا الفرج. (1)

(1) ينبنى على هذا الخلاف في هذه المسألة وما شابهها قاعدة كلية هى:

إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت