فهرس الكتاب

الصفحة 2287 من 12199

حكى الواحديُّ في"البَسيط"عن ابن السَّكِّيت: إذا كان الفعلُ من ذوات الثلاثة نحو: كَالَ يكيلُ ، وحاضَ يحيض وأشباهه ، فإِنَّ الاسم منه مكسور والمصدر مفتوح ، مِنْ ذلك مالَ ممالًا ، وهذا مميله يذهب بالكسر إلى الاسم ، وبالفتح إلى المصدر ، ولو فتحهما جميعًا ، أو كسرهما جميعًا في المصدرِ والاسمِ لجازَ ، تقول: المَعَاشُ ، والمَعِيشُ ، والمَغَابُ ، والمَغِيبُ ، والمَسَارُ والمَسِيرُ فثبت أَنَّ لفظ المحيض حقيقةٌ في موضع الحيض ، وأيضًا هو اسمٌ لنفس الحيضِ.

قال ابن الخطيب: وعندي أَنَّهُ ليس كذلك ؛ إذ لو كان المُرادُ بالمحيض هنا الحيض ، لكان قوله تعالى {فاعتزلوا النسآء فِي المحيض} معناه: فاعتزلوا النِّساء في الحيض ، ويكونُ المُرادُ: فاعتزلوا النساء في زمن الحيض ، يكون ظاهره مانعًا من الاستمتاع بهنَّ فيما فوق السُّرَّة ، ودون الرّكبة ، ولما كان هذا المنعُ غير ثابت لزم القول بتطرُّق النَّسخ ، والتَّخصيص إلى الآية ، وهو خلاف الأصل ، أما إذا حملنا المحيض على موضع الحيض ؛ كان معنى الآية: فاعتزلوا النِّسَاءَ في موضع الحيض من النِّسَاء ، وعلى هذا التَّقدير لا يتطرَّقُ إلى الآية نسخٌ ، ولا تخصِيصٌ.

ومن المعلوم أَنَّ اللَّفْظ إذا كان مشتركًا بين معنيين وكان حمله على أحدهما يوجب محذورًا ، وعلى الآخر لا يوجب ذلك المحذور ، فإِنَّ حمل اللَّفظ على المعنى الَّذِي لا يُوجِبُ المحذورَ ، أولى إذا سلَّمنا أَنَّ لفظ المحيض مشتركٌ بين الموضع ، وبين المصَدرِ.

فإن قيل: الدَّليلُ على أَنَّ المُراد من المحيض الحيضُ قوله: {قُلْ هُوَ أَذًى} ، ولو كانَ المُرَادُ الموضع لما صَحَّ هذا الوَصْفُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت