فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 12199

ولما كان قتالهم إنما هو لتبديل الدين الحق بالباطل علله تعالى بقوله: {حتى} ولكنهم لما كانوا يقدرون أنه هيّن عليهم لقلة المسلمين وضعفهم تصوروه غاية لا بد من انتهائهم إليها ، فدل على ذلك بالتعبير بأداة الغاية ، {يردوكم} أي كافة ما بقي منكم واحد {عن دينكم} الحق ، ونبه على أن"حتى"تعليلية بقوله مخوفًا من التواني عنهم فيستحكم كيدهم ملهبًا للأخذ في الجد في حربهم وإن كان يشعر بأنهم لا يستطيعون: {إن استطاعوا} أي إلى ذلك سبيلًا ، فأنتم أحق بأن لا تزالوا كذلك ، لأنكم قاطعون بأنكم على الحق وأنكم منصورون وأنهم على الباطل وهم مخذولون ؛ ولا بد وإن طال المدى لاعتمادكم على الله واعتمادهم على قوتهم ، ومن وكل إلى نفسه ضاع ؛ فالأمر الذي بينكم وبينهم أشد من الكلام فينبغي الاستعداد له بعدته والتأهب له بأهبته فضلًا عن أن يلتفت إلى التأثر بكلامهم الذي توحيه إليهم الشياطين طعنًا في الدين وصدًا عن السبيل وشبههم التي أضَلوا عليهم دينهم ولا أصل لها. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 405}

قال الآلوسى:

{ حتى} للتعليل ، والمعنى لا يزالون يعادونكم لكي يردوكم عن دينكم ، وقوله تعالى: {إِنِ اسْتَطَاعُواْ} متعلق بما عنده ، والتعبير بإن لاستبعاد استطاعتهم وأنها لا تجوز إلا على سبيل الفرض كما يفرض المحال ، وفائدة التقييد بالشرط التنبيه على سخافة عقولهم وكون دوام عداوتهم فعلًا عبثًا لا يترتب عليه الغرض وليس متعلقًا بلا يزالون يقاتلونكم إذ لا معنى لدوامهم على العداوة إن استطاعوها لكنها مستبعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت