وثانيها: أن هذه المغفرة إنما تحصل لمن كان متقيًا قبل حجه ، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} {المائدة: 27 ] وحقيقته أن المصر على الذنب لا ينفعه حجه وإن كان قد أدى الفرض في الظاهر وثالثها: أن هذه المغفرة إنما تحصل لمن كان متقيًا عن جميع المحظورات حال اشتغاله بالحج ، كما روي في الخبر من قوله عليه الصلاة والسلام:"من حج فلم يرفث ولم يفسق"واعلم أن الوجه الأول من هذه الوجوه التي ذكرناها إشارة إلى اعتباره في الحال والتحقيق أنه لا بد من الكل وقال بعض المفسرين المراد بقوله: لِمَنِ اتقى} ما يلزمه التوقي في الحج عنه من قتل الصيد وغيره ، لأنه إذا لم يجتنب ذلك صار مأثومًا ، وربما صار عمله محبطًا ، وهذا ضعيف من وجهين الأول: أنه تقييد للفظ المطلق بغير دليل الثاني: أن هذا لا يصح إلا إذا حمل على ما قبل هذه الأيام ، لأنه في يوم النحر إذا رمى وطاف وحلق ، فقد تحلل قبل رمي الجمار فلا يلزمه اتقاء الصيد إلا في الحرم ، لكن ذاك ليس للإحرام ، لكن اللفظ مشعر بأن هذا الاتقاء معتبر في هذه الأيام ، فسقط هذا الوجه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 167}
وقال الآلوسى: