فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 12199

قال البقاعى:

ولما كان مدار الأعمال البدنيات على النيات قيد ذلك بقوله: {لمن} أي هذا النفي للإثم عن القسمين لمن {اتقى} من أهلهما فأدار أفعاله على ما يرضي الله. ولما كان التقدير: فافعلوا ما شئتم من التعجل والتأخر عطف عليه ما علم أنه روحه فقال: {واتقوا الله} أي الذي له الإحاطة الشاملة. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 382}

قال ابن عاشور:

وقوله: {واتقوا الله} وصاية بالتقوى وقعت في آخر بيان مهامّ أحكام الحج ، فهي معطوفة على {واذكروا الله} أو معترضة بين {ومن تأخر} وبين {من الناس من يعجبك} البقرة: 204 ] الخ.

وقد استُحضر حال المخاطبين بأحكام الحج في حال حجهم ؛ لأن فاتحة هاته الآيات كانت بقوله: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} {البقرة: 197 ] الخ ولما ختمت بقوله: واذكروا الله في أيام معدودات} وهي آخر أيام الحج وأشير في ذلك إلى التفرق والرجوع إلى الأوطان بقوله {فمن تعجل في يومين} الخ ، عُقب ذلك بقوله تعالى: {واتقوا الله} وصية جامعة للراجعين من الحج أن يراقبوا تقوى الله في سائر أحوالهم وأماكنهم ولا يجعلوا تقواه خاصة بمدة الحج كما كانت تفعله الجاهلية فإذا انقضى الحج رجعوا يتقاتلون ويغيرون ويفسدون ، وكما يفعله كثير من عصاة المسلمين عند انقضاء رمضان. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 264}

قال العلامة الفخر:

أما قوله تعالى: {لِمَنِ اتقى} ففيه وجوه أحدها: أن الحاج يرجع مغفورًا له بشرط أن يتقي الله فيما بقي من عمره ولم يرتكب ما يستوجب به العذاب ، ومعناه التحذير من الاتكال على ما سلف من أعمال الحج فبين تعالى أن عليهم مع ذلك ملازمة التقوى ومجانبة الاغترار بالحج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت