فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 12199

{ واستغفروا الله} أي اطلبوا من ذي الجلال والإكرام أن يغفر لكم ما كنتم تفعلونه أيام جاهليتكم من مخالفة الهدى في الوقوف وما يبقى في الأنفس من آثار تلك العادة ومن غير ذلك من النقائص التي يعلمها الله منكم. قال الحرالي: والعادات أشد ما على المتعبدين والطريق إلى الله تعالى بخلعها ، وقد كان جدالهم أي في وقوفهم في الحرم بغير علم لأن العلم يقتضي أن الواقف خائف والخائف لا يخاف في الحرم لأن الله سبحانه وتعالى جعل الحرم آمنًا ، فمن حق الوقوف أن يكون في الحل فإذا أمن دخل الحرم وإذا دخل الحرم أمن - انتهى. وأظهر الاسم الشريف تعريفًا للمقام وإعلامًا بأنه موصوف بما يصفه به على وجه العموم من غير نظر إلى قيد ولا حيثية فقال: {إن الله} ذا الكمال {غفور} أي ستور ذنب من استغفره {رحيم} أي بليغ الرحمة يدخل المستغفر في جملة المرحومين الذين لم يبد منهم ذنب فهو يفعل بهم من الإكرام فعل الراحم بالمرحوم ليكون التائب من الذنب كمن لا ذنب له.أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 378 ـ 379}

وقال الثعالبى:

وأمر عز وجل بالاستغفار ؛ لأنها مواطنه ، ومظَانُّ القبولِ ، ومساقطُ الرحْمَةِ ، وفي الحديث أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم خَطَب عشيَّة عَرَفَةَ ، فقال:"أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَطَاوَلَ عَلَيْكُمْ فِي مَقَامِكُمْ هَذَا ، فَقَبِلَ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ ، إِلاَّ التَّبِعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، أَفِيضُوا عَلَى اسم اللَّهِ"، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ جَمْعٍ ، خَطَبَ ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ تَطَاوَلَ عَلَيْكُمْ ، فَعَوَّضَ التَّبِعَاتِ مِنْ عِنْدِهِ". أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 158}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت