وعادتهم يقولون: لم عدل في الآية عن دلالة المطابقة وهي حقيقة إلى دلالة الالتزام ، وهي مجاز ، فعبر بالإفاضة المستلزمة للوقوف ، وهلا عبر بالوقوف نفسه فيقول: ثم قفوا من حيث وقف الناس ، فما السر في ذلك ؟
قال: وعادتهم يجيبون عن ذلك بأنّ قريشا كانوا لا يخرجون من الحرم لشرفه ويرون الخروج عنه موجبا للوقوع في الإثم ، (ويقفون بالمشعر الحرام ، فأتت الآية ردا عليهم وتنبيها على أن الخروج هنا لاينقص أجرا ولا يوقع في الإثم) ثم إنّ الإتيان إلى المحل الشريف من المحل البعيد مُشْعِر بنهاية تعظيمه وكمال تشريفه ، فقصد التنبيه على الحكم مقرونا بعلته ، وهذا هو المذهب الكلامي عند البيانيين.
ولو قيل: ثم قفوا ، لما أشعر بالانتقال والرجوع من الحل إلى الحرم بعد الخروج منه ، فعبر بالإفاضة التي من شأنها أن لاتكون (إلا بعد) وقوف لإشعارها بالانتقال من المحل البعيد وهو عرفة لأنه في الحل إلى هذا الحرم الشريف تكريما له وإجلالا ، فالإفاضة مستلزمة للرجوع إلى الحرم ، ومشعرة بالوقوف المستلزم للخروج من الحرمِ إلى الحل.
قيل لابن عرفة: أو يجاب بأنه عبر بالإفاضة للمناسبة بينه وبين لفظه في أول الآية والله أعلم.أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 255}
قوله تعالى {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
قال البقاعى: