فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 12199

وقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ...} الآيةَ: فيه تأويلاتٌ:

أحدها: أنَّ"مَنْ"يرادُ بها القاتلُ ، و"عُفِيَ": تتضمن عافيًا ، وهو وليُّ الدم ، والأخُ: هو المقتولُ ، و"شَيْءٌ": هو الدمُ الذي يعفى عنه ، ويرجع إلى أخذ الدية ، هذا قول ابْنِ عَبَّاس ، وجماعة من العلماء ، والعَفْوُ على هذا القولِ على بابه.

والتأويلُ الثَّاني: وهو قول مالكٍ ؛ أنَّ"مَنْ"يراد بها الوليُّ ، وعُفِيَ: بمعنى: يُسِّرَ ، لا على بابها في العَفْو ، والأخُ: يراد به القاتل ، و"شَيْءٌ": هي الديةُ ، والأخوَّة على هذا أخوَّة الإِسلام.

والتأويل الثالثُ: أنَّ هذه الألفاظ في معنى: الَّذين نزلَتْ فيهم الآيةُ ، وهم قومٌ تقاتَلُوا ، فقتل بعضُهم بعضًا ، فأُمِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يصلحَ بينهم ، ويُقَاصَّهم بعضَهم من بعض بالدِّيَات على استواء الأحرار بالأحرار ، والنساء بالنساء ، والعبيد بالعبيد ، فمعنى الآية: فمن فضِل له من إِحدى الطائفتين على الأخرى شيْءٌ من تلك الدِّيَاتِ ، وتكون:"عُفِيَ"بمعنى فَضِلَ.

وقوله تعالى: {فاتباع} : تقديره: فالواجبُ والحُكْمُ: اتباع ، وهذا سبيلُ الواجباتِ ؛ كقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229] وأما المندوبُ إِلَيْه ، فيأتي منصوبًا ؛ كقوله تعالى: {فَضَرْبَ الرقاب} [محمد: 4] ، وهذه الآية حضٌّ من اللَّه تعالى على حسن الاقتضاءِ من الطالِبِ ، وحُسْنِ القضاء من المُؤَدِّي.

وقوله سبحانه: {ذلك تَخْفِيفٌ} إِشارة إِلى ما شرعه لهذه الأمة ، من أخذ الدية ، وكانت بنو إِسرائيل لا ديَةَ عندهم ، إِنما هو القِصَاصُ فَقَطْ ، والاعتداء المتوعَّد عليه في هذه الآية ، هو أنْ يأخذ الرجُلُ ديةَ وليِّه ، ثم يقتل القاتل بعد سقوط الدم.أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 133 ـ 134}

وقال السعدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت