فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 12199

قال ابن عرفة: يقال: إنّما قطع في المال لأنه من فساد الأرض بدليل قول مالك: إن الكافر إذا سرق من مال المسلم فإنما تقطع يده ، وإذا زنا بالمسلمة طائعة فإنه لا يحد وما ذلك إلا لأنّ أخذ المال من الفساد في الأرض بخلاف الزنا.

قال ابن عرفة: وقولهم في العبد إذا جنى جناية وقطع يد المسلم إنّ سيده مخيّر ، فله أن يسلمه في الجناية مع أنه يبقى سليما في بدنه.

والصواب كان في عقوبته أن تقطع يده لأن إسلامه في الجناية كبيعه ، فما يظلم (بذلك) إلاّ سيّده وأما هو فلم يقع عليه عقاب ولا حد يرتدع به بوجه.

وغلط الزمخشري هنا في نقله عن الإمام مالك رضي الله عنه لأنه قال: مذهب مالك والشافعي أن الحر لا يقتل بالعبد ، والذكر لا يقتل بالأنثى. أخذ بهذه الآية.

( واختلفوا في هذه الآية) فقيل: إنها منسوخة بآية المائدة وقيل مجملة وتلك مبينة لها.

وقال ابن العربي: تلك مجملة وهذه مبنية (لها ) . أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 223}

قال الثعالبى في معنى الآية

وقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص...} الآيةَ: {كُتِبَ} : معناه: فُرِضَ ، وأُثْبِتَ ، وصورةُ فَرْضِ القصاصِ ، هو أنَّ القاتل فُرِضَ عليه ، إِذا أراد الوليُّ القتل ، الاِستسلامُ لأمر اللَّه ، وأن الوليَّ فرض عليه الوقوفُ عند قتل وليِّه ، وترك التعدِّي على غيره ، فإِن وقع الرضَا بدون القصاص من دية أو عفو ، فذلك مباحٌ ، والآية معلِّمة أن القِصَاصَ هو الغايةُ عند التَّشَاحِّ ، و {القصاص} : مأخوذ من: قَصِّ الأثر ؛ فكأن القاتل سلك طريقًا من القتل ، فقص أثره فيها.

روي عن ابن عَبَّاس ؛ أنَّ هذه الآية مُحْكَمة ، وفيها إِجمال فسَّرته آية"المائدة"، وأن قوله سبحانه: {الحر بِالْحُرِّ} يعمُّ الرجال والنساء ، وأجمعتِ الأمة على قتل الرجُلِ بالمرأةِ ، والمرأة بالرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت