، إن أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة ، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله. فقال أحدهما: إن الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك ؟ إني قد أطعتك فِي الأمر الأول فأطعني الآن ، إن عذابا يفنى ليس كعذاب يبقى. وإننا يوم القيامة على حكم الله ، فأخاف أن يعذبنا. قال: لا إني أرجو إن علم الله أنا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة لا يجمعهما علينا. قال: فاختارا عذاب الدنيا ، فجعلا فِي بكرات من حديد فِي قَلِيب مملوءة من نار ، عَاليهُمَا سافلَهما (1) .
وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر. وقد تقدم فِي رواية ابن جرير من حديث معاوية بن صالح ، عن نافع ، عنه رفعه. وهذا أثبت وأصح إسنادًا. ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر عن كعب ، كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه. وقوله: إن الزُّهَرة نزلت فِي صورة امرأة حسناء ، وكذا فِي المروي عن علي ، فيه غرابة جدًا.
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 306 ، 307) .