فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن فِي الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم. فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، فاختاروا عذاب الدنيا.
وقال: ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، أخبرنا عبيد الله - يعني ابن عمرو - عن زيد بن أبي أنيسة ، عن المِنْهال بن عمرو ويونس بن خباب ، عن مجاهد ، قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر فِي سفر ، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر ، هل طلعت الحمراء ، لا مرحبًا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين. قالت الملائكة: يا رب ، كيف تدع عصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام وينتهكون محارمك ويفسدون فِي الأرض! قال: إني ابتليتهم ، فعلَّ إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون. قالوا: لا. قال: فاختاروا من خياركم اثنين. فاختاروا هاروت وماروت. فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض ، وعاهد إليكما ألا تشركا ولا تزنيا ولا تخونا. فأهبطا إلى الأرض وألقي عليهما الشَّبَق ، وأهبطت لهما الزُّهَرة فِي أحسن صورة امرأة ، فتعرضت لهما ، فراوداها عن نفسها. فقالت: إني على دين لا يصح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله. قالا وما دينك ؟ قالت: المجوسية. قالا الشرك! هذا شيء لا نقر به. فمكثت عنهما ما شاء الله. ثم تعرضت لهما فأراداها عن نفسها. فقالت: ما شئتما ، غير أن لي زوجًا ، وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح ، فإن أقررتما لي بديني ، وشرطتما لي أن تصعدا بي إلى السماء فعلت. فأقرا لها بدينها وأتياها فيما يريان ، ثم صعدا بها إلى السماء. فلما انتهيا بها إلى السماء اختطفت منهما ، وقطعت أجنحتهما فوقعا خائفين نادمين يبكيان ، وفي الأرض نبي يدعو بين الجمعتين ، فإذا كان يوم الجمعة أجيب. فقالا لو أتينا فلانًا فسألناه فطلب لنا التوبة فأتياه ، فقال: رحمكما الله كيف يطلب التوبة أهل الأرض لأهل السماء! قالا إنا قد ابتلينا. قال: ائتياني يوم الجمعة. فأتياه ، فقال: ما أجبت فيكما بشيء ، ائتياني فِي الجمعة الثانية. فأتياه ، فقال: اختارا ، فقد خيرتما