فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43266 من 466147

وود أن لو كان الوارد عليه على ذلك المختار المودود له عنده كوده في صرف

القبلة إلى البيت الحرام، وحرصه على هداية قومه أو نحو هذا، فيجد الشيطان سبيلا

إلى الإلقاء في ظل تحت تلك الأممية، فتخرج التلاوة على ذلك وليست بها، لكنها

لاصقة بها من حيث لسان النبي أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتمنيه، فيعود الله - جلَّ جلالُه - بفضله على ما

ألقاه الشيطان أولا بإذن الله سرد التلاوة، فينسخه بعزته (ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ) أي:

يثبتها بما هو الوحي الحق عنده، ولولا فضل الله عليه وعلى من أرسل إليه لكان

حكمه في ذلك حكم البشر سواه (وَالله عَليم حَكِيم) .

(فصل)

مثال ذلك في الوجود: الرجل يكلم مخاطبه بما هو متفاوضان فيه، فيخطر

على قلب أحدهما خاطر يعلق به في حال المفاوضة، فيخرج إلى خطابه على معنى

ما وقر في نفسه وخطر على قلبه وحصل في أمنيته، ثُمَّ يتدارك ذلك بالرجوع إلى

معنى ما كان عليه قبل بأن يبدل ما عبَّر عنه لسانه بغير ما كان مفيضًا فيه، بما هو

على معنى المفاوضة، وذلك شبيه ببدل الغلط، هذا سفلي وذلك علوي.

قال الله - جلَّ جلالُه -:(لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ

قُلُوبُهُمْ)أي: الذي لا فهم عنده، أعلم بهذا أن ذلك في حكمه وقضائه

لحكمة مرصدة؛ ليتمم كلمته في إضلال من شاء إضلاله.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) .

يقولون: قد كان منه يوم كذا كذا وكذا، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا، وقد قال

يوم كذا: كذا وكذا، ثم أبدله بكذا وكذا، فيجعل ذلك ذريعة إلى تجويز الغلط عليه،

وخلوه من العصمة في تبليغ الوحي، وكلا والذي بعثه بالحق إن كل ذلك إلا من

عند الله وبعلمه وتحقيق لنبوته، فما تحققت كلمة الإخلاص وبلغت النهاية إلا

بمعنى ما قارنها من معنى النفي، فافهم فهمنا الله وإياك.

وإنما هما سبيلان الهداية والفتنة، فسبب الهداية علو ظاهر مشهور، كلما زاحم

الفتن سفلاً دقَّ ورقَّ.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت