{وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب أَن يُعَمَّرَ} {مَا} حجازية أو تميمية، وهو ضمير عائد إلى {أَحَدِهِمْ} اسمها أو مبتدأ و {بِمُزَحْزِحِهِ} خبرها أو خبره والباء زائدة، و {أَن يُعَمَّرَ} فاعل (مزحزحه) والمعنى ما أحدهم يزحزحه من العذاب تعميره وفيه إشارة إلى ثبوت من يزحزحه التعمير وهو (من آمن وعمل صالحاً) ولا يجوز عند المحققين أن يكون الضمير المرفوع للشأن لأن مفسره جملة، ولا تدخل الباء فِي خبر {مَا} وليس إلا إذا كان مفرداً عند غير الفراء، وأجاز ذلك أبو علي، وهو ميل منه إلى مذهب الكوفيين من أن مفسر ضمير الشأن يجوز أن يكون غير جملة إذا انتظم إسناداً معنوياً نحو ما هو بقائم زيد؛ نعم جوّزوا أن يكون لما دل عليه {يُعَمَّرُ} و {أَن يُعَمَّرَ} بدل منه، أي: ما تعميره بمزحزحه من العذاب واعترض بأن فيه ضعفاً للفصل بين البدل والمبدل منه، وللإبدال من غير حاجة إليه، وأجاب بعض المحققين أنه لما كان لفظ التعمير غير مذكور، بل ضميره حسن الإبدال؛ ولو كان التعمير مذكوراً بلفظه لكان الثاني تأكيداً لا بدلاً ولكونه فِي الحقيقة تكريراً يفيد فائدته من تقرير المحكوم عليه اعتناءً بشأن الحكم بناءً على شدة حرصه على التعمير ووداده إياه جاز الفصل بينه وبين المبدل منه بالخبر، كما فِي التأكيد فِي قوله تعالى: {وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون} [هود: 9 1] وقيل: هو ضمير مبهم يفسره البدل فهو راجع إليه لا إلى شيء متقدم مفهوم من الفعل، والتفسير بعد الإبهام ليكون أوقع فِي نفس السامع، ويستقر فِي ذهنه كونه محكوماً عليه بذلك الحكم والفصل بالظرف بينه وبين مفسره جائز كما يفهمه كلام الرضي فِي بحث أفعال المدح والذم واحتمال أن يكون (هو) ضمير فصل قدم مع الخبر بعيد والزحزحة التبعيد، وهو مضاعف من زح يزح زحاً، ككبكب من كب وفيه مبالغة لكنها متوجهة إلى النفي على حد ما قيل: