وَإِنَّمَا جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَأَنْ يُقَالَ: {لَا تَعْبُدُونَ} وَ (لَا يَعْبُدُونَ) وَهُمْ غَيْبٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْلَافِ، فَكَمَا تَقُولُ: اسْتَحْلَفْتَ أَخَاكَ لَيَقُومَنَّ، فَتُخْبِرُ عَنْهُ خَبَرَكَ عَنِ الْغَائِبِ لِغَيْبَتِهِ عَنْكَ، وَتَقُولُ: اسْتَحْلَفْتُهُ لَتَقُومَنَّ، فَتُخْبِرُ عَنْهُ خَبَرَكَ عَنِ الْمُخَاطَبِ؛ لِأَنَّكَ قَدْ كُنْتَ خَاطَبْتَهُ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا جَائِزًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} وَ (لَا يَعْبُدُونَ) مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ فَمَعْنَى الْخِطَابِ إِذْ كَانَ الْخِطَابُ قَدْ كَانَ بِذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَلِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ فِي وَقْتِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ.
وَأَمَّا رَفْعُ لَا تَعْبُدُونَ فَبِالتَّاءِ الَّتِي فِي تَعْبُدُونَ، وَلَا يُنْصَبُ بِأَنْ الَّتِي كَانَتْ تَصْلُحُ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} لِأَنَّهَا إِذَا صَلَحَ دُخُولُهَا عَلَى فِعْلٍ فَحُذِفَتْ وَلَمْ تَدْخُلْ كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ الرَّفْعَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} فَرَفَعَ أَعْبُدُ إِذْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا أَنْ بِالْأَلْفِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ. وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي
فَرَفَعَ أَحْضُرُ وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ دُخُولُ أَنْ فِيهَا، إِذْ حُذِفَتْ بِالْأَلْفِ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ.