وقال الإمام أحمد: حدثنا روح ، حدثنا أبو عامر الخَزَّاز ، عن أبي عمران الجَوْني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تحقرن من المعروف شيئًا ، وإن لم تجد فَالْقَ أخاك بوجه منطلق".
وأخرجه مسلم فِي صحيحه ، والترمذي [وصححه] من حديث أبي عامر الخزّاز ، واسمه صالح بن رستم ، به (1) .
وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنًا ، بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل ، فجمع بين طرفي الإحسان الفعلي والقولي. ثم أكد الأمر بعبادته والإحسان إلى الناس بالمُعيّن من ذلك ، وهو الصلاة والزكاة ، فقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وأخبر أنهم تولوا عن ذلك كله ، أي: تركوه وراء ظهورهم ، وأعرضوا عنه على عمد بعد العلم به ، إلا القليل منهم ، وقد أمر تعالى هذه الأمة بنظير ذلك فِي سورة النساء ، بقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا} [النساء: 36]
فقامت هذه الأمة من ذلك بما لم تقم به أمة من الأمم قبلها ، ولله الحمد والمنة.
ومن النقول الغريبة هاهنا ما ذكره ابن أبي حاتم فِي تفسيره:
(1) المسند (5/173) وصحيح مسلم برقم (2626) وسنن الترمذي برقم (1833) .