فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40881 من 466147

وهذا الأخير هُوَ الملائم لقَوْله تَعَالَى (كَذَلكَ يُحْي اللَّهُ الْمَوْتَى) .

قوله: (لكي يكمل عقلكم) أوله به لأن أصل العقل موجود محقق لا يترتب عَلَى

رؤية الآيات بل رؤية الآيات عَلَى وجه يؤدي إلَى العلم بها مترتبة عَلَى أصل العقل وكماله

متفرع عَلَى معرفته فبهذه القرينة أوله به، فهو منزل منزلة اللازم. قوله:(وتعلموا أن من قدر

على إحياء نفس قادر عَلَى إحياء الأنفس كلها)لتفرعه عَلَى كمال العقل، وهذا إذا أريد

بالعقل الْقُوَّة المدركة بالأمور الكلية، والْمُرَاد به العقل بمعنى الإدراك فحِينَئِذٍ إما منزل منزلة

اللازم كناية عنه متعلقا بمَفْعُول مَخْصُوص دلت عليه قرينة كقول البحتري:

شَجْوُ حُسّاده، وَغَيظُ عداهُ أنْ يَرَى مُبصرٌ وَيَسمَعَ

وقد بين في المطول. والحاصل أن تعقلون نزل منزلة اللازم أي تعقلون يصدر منكم

الإدراك بلا تعلق بمَفْعُول مَخْصُوص ثم جعل كناية عن الإدراك المتعلق بمَفْعُول مَخْصُوص

وهو أن من قدر عَلَى إحياء نفس الخ. بادعاء الملازمة بين مطلق الإدراك وإدراك أن من قدر

الخ. فذكر الملزوم وأريد اللازم عَلَى طريق الكناية وفيه مُبَالَغَة جدًا حيث أشعر ذلك أن من

قدر عَلَى إحياء نفس قادر عَلَى إحياء الأنفس كلها. قد بلغ في الظهور إلَى حيث يكفي فيه

مجرد أن يكون ذو إدراك، ولا يخفى أن هذا يفوت عند ذكر الْمَفْعُول أو تقديره أو يقدر له

مَفْعُول كما قال وتَعْلَمُونَ أن من قدر الخ. وأنت تعلم أن الأول هُوَ المعول عليه.

قوله: (أو تعملون عَلَى قضية) أي تعملون بمعنى تَعْلَمُونَ مجاز عَمَّا تعملون؛ إذ العلم

سبب للعمل والداعي إلَى التَّعْبير عنه به التَّنْبيه عَلَى أن العلم بلا عمل كلا علم والتَّعْبير بكي

لا لأن لعل بمعنى كي لأنه غير مرضي عنه بل لأن الْكَلَام عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية. وحاصله

ما ذكره وقد مرَّ مرارًا تحقيقه.

قوله: (ولعله إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه) صيغة الترجي لتعذر الاطلاع

على اليقين عَلَى حكمة فعله تَعَالَى [اليقين] هذا وجه عدم إحيائه ابتداء، وأما وجه جعل البقرة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لكي يكمل عقلكم، وإنَّمَا فسر به لأن القوم كانوا عقلاء ولا معنى لتعلق الرجاء بأصل

العقل لأنه حاصل لهم بالْفعْل فالمرجو فهم كمال العقل وإمعان النظر في هذه المعجزة ليعلموا أن

من قدر عَلَى إحياء نفس واحدة قادر عَلَى إحياء النفوس كلها، وهذا التأويل مبني عَلَى أن يراد تعلق

فعل العقل بمَفْعُوله ولا ينافيه التَّجَوُّز بكمال العقل كفعل الهداية في (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ)

عَلَى وجه. وقوله (أو تعملوا [على قضيته] ) أي عَلَى مقتضى العقل مبني عَلَى أن

يجري الْفعْل اللازم ثم يتجوز في معنى العمل تجوزًا مبنيًا عَلَى الكناية بناء عَلَى أن حَقيقَة العقل

غير مرادة كأن يقال لعديم النجاد كناية عن طول قامته أو يكنى به عنه بناء عَلَى أن العلم من لوازم

الحمل يكون من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة الملزوم، لكن لا عَلَى أنه أصل

المقصود ليرد عليه أن ليس المرجو حصول أصل العقل لأنه حاصل بالْفعْل لكن هذا وجه كونه

مَجَازًا في العمل لا في الكناية عنه فلكل وجه اعتبار معنى يتبنى هُوَ عليه.

قوله: لما فيه من التقرب أي التقرب بالقربان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت