والمعنى: أي في هذا الوقت الحاضر الذي قلت فيه: {مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها} نطقت بالبيان الشافي، وأتيت بالوصف التام الذي تتميّز به عن أجناسها، فطلبوها فوجدوها عند الفتى البار لأمه، فاشتروها بملئ جلدها ذهبا {فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ} ؛ أي: والحال أنهم ما قاربوا أن يذبحوها، لأجل غلاء ثمنها؛ أو لخوف الفضيحة بإظهار الله نبيه موسى على القاتل؛ أي: قاربوا أن يتركوا ذبحها لأجل ذلك، والجملة حال من ضمير ذبحوا؛ أي: فذبحوها والحال أنهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه. والخلاصة: أنهم ذبحوها بعد توقف وبطء. قيل: مضى من أول الأمر إلى الامتثال أربعون سنة، فعلى العاقل أن يسارع إلى الامتثال، وترك التفحص عن حقيقة الحال، فإن قضية التوحيد تستدعي ذلك،