قال الإمام أبو منصور - رحمه الله تعالى -: دلت الآية على أن البقرة كانت ذكرا؛ لأن إثارة الأرض وسقي الحرث من عمل الثيران، وأما الضمائر الراجعة إليها على التأنيث فللفظها، كما في قوله: {وَقالَتْ طائِفَةٌ} فالتاء للتوحيد لا للتأنيث خلافا لأبي يوسف، إلا أن يكون أهل ذلك الزمان يحرثون بالأنثى، كما يحرث أهل هذا الزمان بالذكر {مُسَلَّمَةٌ} ؛ أي: سليمة من جميع العيوب، سلمها الله تعالى منها، أو معافاة من العمل وآثاره، سلّمها أهلها منه، أو مخلصة اللون صافيته من سلم له كذا إذا خلص له، لم يشب صفرتها شيء من الألوان، ويؤيّد هذا المعنى قوله تعالى: {لا شِيَةَ فِيها} ؛ أي: لا خلط في لونها يخالف لون جلدها، فهي صفراء كلّها حتى قرنها وظلفها. قال مجاهد: لا بياض فيها ولا سواد، بل هي صافية، وأصله: وشية، كالعدة، والصفة، والزنة. أصلها: وعد ووصف ووزن، واشتقاقها من وشى الثوب وهو استعمال ألوان الغزل في نسجه، وقال بعضهم: الشية بكسر الشين العلامة، والمراد: لا لمعة فيها من لون آخر سوى الصفرة {قالُوا} ؛ أي: قال قوم موسى لموسى عندما سمعوا هذا النعوت {الْآنَ} ؛ أي: في هذا الوقت الحاضر الذي أجبت فيه الجواب الأخير {جِئْتَ بِالْحَقِّ} ؛ أي: بحقيقة وصف البقرة وما بقي إشكال في أمرها. وقرأ الجمهور {الأن} بإسكان اللام والهمزة بعده. وقرأ ورش عن نافع بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وهي في المتواتر وعن نافع - في الشاذ - روايتان: إحداهما: حذف واو قالوا إذ لم يعتدّ بنقل الحركة، إذ هو نقل عارض، والرواية الأخرى إثبات الواو اعتدادا بالنقل، واعتبارا لعارض التحريك؛ لأنّ الواو لم تحذف إلا لأجل سكون اللام بعدها، فإذا ذهب موجب الحذف عادت الواو إلى حالها من الثبوت.