ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، فجعلوا يقتلونهم إلى المساء . وقام موسى وهارون يدعوان الله ويقولان: هلكت بنو إسرائيل ، البقية البقية يا الهنا . فكشفت الضبابة والسحابة ، وأوحى الله تعالى إليه: قد غفرت لمن قتل ، وتبت على من لم يقتل . قالوا: وكانت القتلى سبعين ألفاً . وقيل: كانوا قسمين: منهم من عبد العجل ، ومنهم من لم يعبد . ولكن لم ينكر على من عبده فأمر من لم يشتغل بالإنكار بقتل من اشتغل بالعبادة . والقائلون بأن العجل عجل الهوى قالوا: معنى قتل الأنفس هو قمع الهوى لأن الهوى حياة النفس .
قوله: {وإذا قلتم يا موسى} ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الواقعة كانت قبل أن كلف الله عبدة العجل بالقتل . قال محمد بن إسحق: لما رجع موسى عليه السلام من الطور إلى قومه فرأى ما هم عليه من عبادة العجل وقال لأخيه والسامري ما قال وأحرق العجل ونسفه فِي اليم ، اختار سبعين رجلاً من خيارهم .