واليهود والنصارى من الخلاف والمشاقة {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] وتحذير للعقلاء من الجهل والتقليد إلى هذه الغاية . ما أفظع شأن الجهلة المقلدة ، رضوا بأن يكون العجل إلهاً ، وما رضوا بأن يكون البشر نبياً وقد تمعل بعضهم لتصحيح واقعة عبدة العجل حيث استبعد وقوعها منهم مع أنهم شاهدوا تلك المعجزات الباهرة التي تكاد تكون قريبة من حد الإلجاء فِي الدلالة على الصانع وصدق النبي صلى الله عليه وسلم .
إن السامري ألقى إلى القوم أن موسى صلى الله عليه وسلم إنما قدر على ما أتى به لأنه كان يتخذ طلسمات على قوى فلكية فقال للقوم: أنا أتخذ لكم طلسماً مثل طلسمه ، وروّج عليهم ذلك بأن جعله بحيث خرج منه صوت عجيب ، وأطمعهم فِي صيرورتهم مثل موسى فِي إتيان الخوارق ، أو لعل القوم كانوا مجسمة وحلولية فجوزوا حلول الإله فِي الأجسام فوقعوا فِي تلك الشبهة الركيكة ، وههنا يظهر التفاوت بين أ مة موسى وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم بعد مشاهدة الآيات العظام القريبة من الأفهام عبدوا الأصنام بل الأنعام ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم مع أن معجزتهم القرآن الذي لا يعرف إعجازه إلا بالنظر الدقيق والبحث العميق لم يخالفوا نبيهم طرفة عين {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37] لا يزيغون عن سواء السبيل ولا يميلون إلى معتقدات أهل الأباطيل {مثلهم فِي التوراة ومثلهم فِي الإنجيل} [الفتح: 29] .