والأزمان ولي مع الله تعالى وقت يشير إلى ذلك.
{ثُمَّ اتخذتم العجل مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظالمون} الاتخاذ يجيء بمعنى ابتداءً صنعة فيتعدى لواحد نحو اتخذت سيفاً أي صنعته.
وبمعنى اتخاذ وصف فيجري مجرى الجعل ويتعدى لاثنين نحو اتخذت زيداً صديقاً والأمران محتملان فِي الآية ، والمفعول الثاني على الاحتمال الثاني محذوف لشناعته أي: اتخذتم العجل الذي صنعه السامري إلهاً ، والذمّ فيه ظاهر لأنهم كلهم عبدوه إلا هارون مع اثني عشر ألفاً ، أو إلا هارون والسبعين الذين كانوا مع موسى عليه السلام ، وعلى الاحتمال الأول لا حاجة إلى المفعول الثاني ويؤيده عدم التصريح به فِي موضع من آيات هذه القصة ، والذمّ حينئذٍ لما ترتب على الاتخاذ من العبادة أو على نفس الاتخاذ لذلك ، والعرب تذم أو تمدح القبيلة بما صدر عن بعضها ، والعجل ولد البقرة الصغير وجعله الصوفية إشارة إلى عجل النفس الناقصة وشهواتها وكون ما اتخذوه عجلاً ظاهر فِي أنه صار لحماً ودماً فيكون عجلاً حقيقة ويكون نسبة الخوار إليه فيما يأتي حقيقة أيضاً وهو الذي ذهب إليه الحسن ، وقيل: أراد سبحانه بالعجل ما يشبهه فِي الصورة والشكل.
ونسبة الخوار إليه مجاز وهو الذي ذهب إليه الجمهور ، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك.